البغدادي

144

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولم يستشر في أمره غير نفسه * ولم يرض إلّا قائم السّيف صاحبا قال شرّاح الحماسة « 1 » : سبب هذه الأبيات أنه كان أصاب دما ، فهدم بلال بن أبي بردة داره بالبصرة وحرّقها . وقيل : إنّ الحجّاج هو الذي هدم داره . وقال ابن هشام في « شرح الشواهد » : ويقال إنه قتل له حميم ، وإنّه أوعده بهدم داره إن طالب بثأره . وقوله : « سأغسل عنّي العار » إلخ . قال التبريزي « 2 » : أصل القضاء الحتم ، ثم يتوسّع فيه ، فيقال : قضي قضاؤك ، أي : فرغ من أمرك . فاستعمل في معنى الفراغ من الشيء . ويروى : « قضاء اللّه » بالرفع والنصب . فإذا رفعته يكون فاعلا لجالبا عليّ ، وما [ كان جالبا ] في موضع المفعول ، ويكون القضاء بمعنى الحكم . والتقدير : سأغسل العار عن نفسي باستعمال السيف في الأعداء ، في حال جلب حكم اللّه عليّ الشيء الذي يجلبه . وإذا نصبت القضاء [ فإنه ] يكون مفعولا [ لجالبا ] وفاعله ما [ كان جالبا ] . ويكون القضاء الموت المحتوم ، كما يقال [ للمصيد الصيد و ] للمخلوق الخلق . والمعنى : جالبا الموت عليّ جالبه . وقيل : إن كان في قوله : « ما كان » في معنى صار . انتهى . وقال ابن جني : أراد جالبه ، أي : جالبا إيّاه ، فحذف الضمير مع اسم الفاعل كما يحذف مع الفعل نفسه . ومثله ما أراناه أبو علي من قول اللّه تعالى « 3 » : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » ، أي : قاضيه ، في معنى قاض إيّاه . وعليه البيت الآخر فيه ، وهو : * بإدراك الذي كنت طالبا *

--> ( 1 ) في الحماسة برواية الجواليقي وشرح الحماسة للتبريزي : " وقال سعد بن . . . . ، وكان أصاب دما ، فهدم بلال داره " . وفي شرح الحماسة للأعلم : " . . وكان قد جنى جناية وهرب فهدم والي البصرة داره " . ( 2 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 35 . والزيادات منه . ( 3 ) سورة طه : 20 / 72 .